الراغب الأصفهاني

708

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

( 5 ) وممّا جاء في الطيور جميعها الطيور ثلاثة أضرب : سباع وبهائم ومشترك بينهما . فالسباع تتغذى باللحم والبهائم تتغذى بالحبّ ، والمشترك يأكل النوعين . وجميعها تتنوع نوعين : قواطع وأوابد وكرامها تسمى الجوارح ، وضعافها البغاث ، وصغارها الخشاش قال : خشاش الطير أكثرها فراخا * وأمّ الصقر مقلاة نزور وفي المثل هو كالطائر الحذر . وقيل ريش كل طائر اثنا عشر على عدد البروج وما يطير به سبعة على عدد الكواكب السبعة . وجناح الطائر يداه ، والحمام يدفع بهما كما يدفع ذو اليد بيده . العقاب هي من سيد الطيور موصوفة بطول العمر وصدق البصر والسرعة تتغدى بالعراق . وتتعشّى باليمن . وريشها فروها في الشتاء ، وخيشها في الصيف . وقيل لبشّار : لو خيّرك اللّه أن تكون حيوانا أيها كنت تختار ؟ فقال : العقاب لأنها تبيت حيث لا يبلغ سبع وتحيد عنها سباع الطيور ، ولا يرسل شيء من الجوارح إلى الصيد إذا كانت معه خوفا منه . وقال صاحب المنطق « 1 » : العقاب جافية لأولادها لا تحمل على نفسها في الكسب لها وأشعارهم تدل على خلافه . قال دريد : لها ناهض في الركب قد مهدت له * ما مهدت للبعل حسناء عاقر وقيل : أحزم من فرخ العقاب ، لأنها تتحرك على شعف « 2 » الجبال خشية السقوط ولو كان مكانه فرخ أهلي أسقط . قال امرؤ القيس : كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي « 3 » وقال الهذلي : ولقد غدوت وصاحبي وحشية * تحت الرداء بصيرة بالمشرف

--> ( 1 ) صاحب المنطق : هو الفيلسوف اليوناني أرسطو . ( 2 ) شعف الجبال : رءوسها ، جمع شعفة . ( 3 ) يشبه في هذا البيت قلوب الطير الرطبة التي تخطفها العقبان بالعنّاب ، واليابسة منها بالخشف وهو التمر الرديء .